مقدمة إلى سوق الفوركس

مقدمة إلى سوق الفوركس

سوق الفوركس (سوق تجارة العملات) هو أكبر سوق من حيث الحجم و أكثر الأسواق سيولة في العالم مع قيمة تداول تتخطى 3 تريليونات دولار في اليوم الواحد، و يعتبر هذا السوق من الأسواق التي لا تحتاج لبورصة مركزية أو مركز لإجراء الصفقات، حيث أن التداول يتم بشكل مباشر بين المستثمرين، و تعود الزيادة الهائلة في حجم تداول العملات مؤخراً إلى دخول منصات التداول المتاحة للجميع مثل MetaTrader و التي سهلت الأمر و قللت التكلفة بالنسبة للتجار ذوي الإستثمارات الصغيرة و المتوسطة، و مكنتهم من أن يتداولوا عبر الأنترنت بشكل مباشر.

و أصبح سوق الفوركس في الآونة الأخيرة السوق الأكثر شعبية بالنسبة للمضاربين.، حيث تمثل السيولة وميل أزواج العملات في السوق للتحرك بشكل قوي بيئة مثيرة ذات فرص ربحية عالية، حيث يبدو أن هذه الخصائص تسهل على التجار أن يحققوا نجاح تجاري غير عادي، و رغم ذلك، بقى النجاح في تداول العملات محدود بالنسبة لأغلب المستثمرين، و ها هو السبب:

يقوم معظم التجار بفتح حسابات و هم يحملون توقعات غير واقعية في حين أنهم بذات الوقت يفتقرون إلى الانضباط والدراية اللازمة لتحقيق النجاح التجاري، فتداول العملات ليست رياضة ترفيهية وليس طريق لتحقيق ثروة سريعة كذلك، فرغم أن تداول العملات يبدو أكثر إثارة من الأسواق التقليدية مثل أسواق الأسهم و أسواق العقود الآجلة و ما إلى ذلك، لكن يبقى تطبيق القواعد المالية و الإستراتيجية الأساسية ثابتاً بالنسبة لجميع أنواع الأسواق.

و تظهر البحوث أن التجار و المستثمرين الذين يفتقرون إلى الإنضباط يعانون بشكل مستمر من الأداء غير الثابت لسوق الفوركس مما يكلفهم خسائر رأسمالية كبيرة، فتداول العملات ليس سهل و حتى التجار ذوي الخبرة كثيراً ما يخسرون، و لهذا يجب عليك كتاجر أن تدرك أن تداول العملات يتطلب بعض الوقت لإكتساب المهارة و أنه ليس طريق سريع لتحقيق ثروات هائلة.

الجانب الأكثر إغراءاً في تداول العملات هو الرافعة المالية، حيث تبدو مغري جداً لأولئك الذين يتوقعون تحويل رأس مال صغير في حساباتهم إلى ثروة في فترة زمنية صغيرة جداً، و لهذا يجب أن تضع في إعتبارك بشكل مستمر أن الرافعة المالية هي سيف ذو حدين، فيمكن لمستثمر أن يتاجر بسهولة في 100,000 يورو دفعة واحدة عبر إيداع هامش يبلغ 2000 يورو ببساطة عن إستخدام رافعة مالية تبلغ 1:50.

يظن أغلب التجار أن ذلك يعني أن إمتلاك حساب يبلغ 10,000 يورو يعني القدرة على المتاجرة في 5 تداولات بهذا الحجم، و لكن ذلك الإعتقاد للأسف إعتقاد خاطيء شائع بين المستثمرين عديمي الخبرة، حيث أن فتح تداول بقدر 100,000 يورو يجب أن يتم معاملته على أساس هذا الحجم لا على أساس إيداع هامشي يبلغ 2000 يورو، و رغم أن العديد من المستثمرين يقوموا بدراسة مؤشرات التحليل التقني و يتعلموا كيفية تحليل الرسوم البيانية بشكل صحيح ليقوموا بفتح تداولاتهم في الأوقات المناسبة، لكنهم يميلوا إلى إستخدام رافعة مالية كبيرة و هو ما يضطرهم إلى إيقاف الخسائر بشكل مبكر.

العملات الأكثر شيوعاً في سوق الفوركس

العملات الأكثر إنتشاراً في سوق الفوركس تأتي في سبعة أزواج تمثل العملات الأكثر سيولة في العالم، و ينقسم السبعة أزواج إلى أربعة أزواج رئيسية و هي:

  • اليورو / الدولار الأمريكي EUR / USD
  • الدولار الأمريكي / الين الياباني USD / JPY
  • الجنيه الإسترليني / الدولار الأمريكي GBP / USD
  • الدولار الأمريكي / الفرنك السويسري USD / CHF

بالإضافة إلى أزواج السلع الأساسية الثلاثة:

  • الدولار الأسترالي / الدولار الأمريكي AUD / USD
  • الدولار الأمريكي / الدولار الكندي USD / CAD
  • الدولار النيوزيلندي / الدولار الأمريكي NZD / USD

و تمثل تلك الأزواج، جنباً إلى جنب مع خليط من مجموعات أخرى مثل أزواج الـ EUR-JPY، GBP-JPY و EUR-GBP، نسبة تبلغ أكثر من 95٪ من جميع عمليات التداول و المضاربة في سوق العملات. و رغم وجود العديد من العملات الأخرى، لا يوجد في سوق الفوركس سوى 18 زوج من العملات، و لهذا فإن سوق الفوركس مركز أكثر بكثير من سوق الأسهم و الأوراق المالية.

مصطلحات سوق الفوركس

بما أن أسعار أزواج العملات في سوق الفوركس تتذبذب بإستمرار صعوداً و هبوطاً، يتم قياس تلك التحركات بالنقاط، أو الـ PIP، و النقطة هي الرقم العشري الرابع في سعر الصرف، فعلى سبيل المثال إذا كان سعر اليورو مقابل الدولار الأمريكي يبلغ حالياً 1.2980 ثم تغير السعر إلى 1.2990، فمعنى ذلك أن هذا الزوج تحرك بمقدار 10 نقاط، و إن تحرك الزوج من سعر 1.2922 إلى سعر 1.2921، فمعنى هذا أن الزوج تحرك بمقدار نقطة واحدة، و هي ما يبلغ 0.0001.

و لكن رغم ذلك فهناك أزواج عملات تمثل بها النقطة الخانة العشرية الثانية مثل زوج الدولار و الين الياباني.

و يمثل اللوت 100,000 وحدة من العملة الأساسية، فإن قام عميل بشراء 5 لوت من عقود اليورو مقابل الدولار الأمريكي، فإن هذا يعني أنه أشترى 500,000 يورو في مقابل الدولار الأمريكي.

أما السبريد أو الفارق السعري فهو الفرق بين السعر الذي يمكنك شراء زوج من العملات به، أي سعر الطلب، و السعر الذي يمكنك بيع زوج من العملات عنده، أي سعر البيع، و يكون سعر الطلب دائماً أعلى من سعر البيع، و لكن تكون الفروق ضئيلة في أزواج العملات الأكثر تداولاً مثل EUR / USD، GBP / USD، USD / JPY، حيث يقع عادة في نطاق 3 إلى 5 نقاط.

العوامل الأساسية و الفنية في إتجاهات السوق

هناك قائمة طويلة و متنوعة من العوامل العديدة التي تحدد قيمة كل عملة، وتشمل هذه العوامل التدفقات النقدية الفعلية (الواردات والصادرات) التي تسببها التغيرات في الناتج المحلي الإجمالي، والتضخم، والبطالة، وأسعار الفائدة، والميزانية والعجز التجاري أو الفائض التجاري، كل هذه الظروف تؤثر على الإقتصاد الكلي الذي يؤثر على قيمة العملة لأن تلك العوامل تنظم العرض والطلب على كل عملة، كمثال، يدفع التضخم قيمة العملة للإنخفاض لأن قدرتها الشرائية تتراجع، و لتنوع تلك العوامل، نخصص تفصيل العوامل الأساسية و الفنية في درسها المستقل.

الروافع المالية

السبب الرئيسي لإنجذاب الكثير من الناس لسوق الفوركس هو السيولة العالية في السوق و هي ما يسمح بوجود روافع أكبر بكثير مما يوجد في الأسواق الأخرى.

و يتم قياس تحركات العملة بالنقاط أوPIPS ويمكن أن تكون النقاط في مكان الرقم العشري الرابع أو الثاني إعتماداً على زوج العملات المستخدم. و تكون تلك التحركات مجرد أجزاء من السنت، حيث أن تحرك زوج الـGBP / USD بقدر 100 نقطة يعني تحرك بقدر 0,01 دولار.

لهذا السبب يتم تطبيق الروافع من أجل تضخيم هذه التغييرات الدقيقة وترجمتها إلى الأرباح اللائقة. فعند التعامل مع مبالغ مثل 100,000 دولار، فإن مثل تلك التغييرات الصغيرة يمكن أن تؤدي إلى أرباح أو خسائر كبيرة.

و لهذا فإن إستخدام الروافع المالية يعود إلى طريقتك في المتاجرة و تفضيلاتك لوسائل التحكم في إستراتيجياتك المالية، فرغم أن الروافع تزيد من فرصك في تضخيم أرباحك، إلا أنها تتسبب في ذات الوقت بتضخيم مستوى مخاطرتك، و المثال التالي يظهر ذلك:

إن كان هناك مستثمرين، يمتلك كلاهما 10,000 دولار، و قام أحدهما بإستخدام رافعة تبلغ 1:100 بينما أستخدم الآخر رافعة تبلغ 1:20، فإن قيمة التداول الذي يفتحه الأول يبلغ 1,000,000 دولار، بينما تبلغ القيمة 200,000 بالنسبة للثاني، فإن خسر كلاهما 100 نقطة، يخسر الأول 10,000 دولار بينما يخسر الثاني 2000 دولار، أي أن الأول يفقد كل إستثماره، بينما يفقد الثاني 20% فقط من إستثماره.

و لهذا فإن إستخدام روافع صغيرة يسمح لك بأن تترك مجال للتنفس و تخفيض مستوى المخاطرة في تداولاتك، حيث يمكن للروافع العالية أن تفرغ حسابك إن اتجهت للخسارة، و لهذا فإن الروافع تمثل أداة مرنة، و يمكن إستخدامها بوسائل عديدة.